السيد محمد باقر الصدر
220
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
النفسيّة والعضويّة والذهنيّة التي تختلف بين عامل وآخر ) فقد تخلّصت عنها الماركسيّة بأخذ المعدّل الاجتماعي للعمل مقياساً للقيمة . فقد كتب ( ماركس ) يقول : « إنّ الوقت الضروري اجتماعيّاً لإنتاج البضائع هو الوقت الذي يقتضيه كلّ عمل يجري إنتاجه بدرجة وسطيّة من المهارة والقوّة ، وفي شروط اعتياديّة طبيعيّة بالنسبة إلى البيئة الاجتماعيّة المعيّنة . . . إذن فكمّية العمل وحدها ( وقت العمل الضروري ) في مجتمع معيّن لإنتاج صنفٍ ما هي التي تحدّد كمّية القيمة . وكلّ بضاعة خاصّة تعتبر - بصورة عامّة - بمثابة نسخة وسطيّة عن نوعها » « 1 » . وعلى هذا الأساس إذا كان العامل المنتج يتمتّع بشروط ترفعه عن الدرجة الوسيطة اجتماعيّاً يصبح بإمكانه أن يخلق لبضاعته خلال عمل ساعة قيمة أرقى من القيمة التي يخلقها العامل الوسطي خلال تلك الساعة ؛ لأنّ ساعة من عمله تفوق ساعة من معدّل العمل الاجتماعي للعمل ، فالمعدّل الاجتماعي للعمل ولمختلف العوامل المؤثّرة فيه هو المقياس العامّ للقيمة . والخطأ الذي ترتكبه الماركسيّة بهذا الصدد هو أنّها تدرس المسألة دائماً بوصفها مسألة كمّية . فالشروط العالية التي تتهيّأ للعامل ليست - في نظر الماركسيّة - إلّاعوامل تساعد العامل على إنتاج كمّية أكبر في وقت أقصر ، فتصبح الكمّية التي ينتجها في ساعة أوفر من الكمّية المنتجة في ساعة من معدّل العمل الاجتماعي ، وبالتالي أكثر قيمة منها . فبينما ينتج هذا العامل مترين من النسيج في
--> ( 1 ) رأس المال 1 ، القسم الأوّل : 49 - 50